خطوات ميلاد الكريستال

يمكن أن نضعها كذلك تحت عنوان : ” من التراب إلى الكريستال ” حيث بدأ كل شيء من مواد خام أولية متعددة تعود في أصلها إلى شكل الحبيبات أو بالضبط التراب.

و تلك هي النصيحة : باتخاذ مصنع لديه أفران انصهار تصل حرارتها إلى 1400° مئوية و داخل الأفران يتم وضع خليط (بمقادير خاصة سرية) من السيليكا و أكسيد الرصاص و كربونات الصوديوم و كربونات البوتاسيوم و نترات البوتاسيوم و حمض البوريك الخماسي و ثالث أكسيد الأمونيوم و عناصر و مكونات أخرى مختلفة (هي كذلك سرية) .

و بعد بضعة ساعات و بعض المجهود من العمال القائمين على المصهر، يصبح الكريستال الشفاف جاهزا للتصنيع؛ و إذا ما أردتموه على العكس ذا لون أزرق جميل فيضاف إليه أكسيد الكوبالت أما إذا تفضلونه بلون أخضر فعليكم بإضافة بيكرومات البوتاسيوم ،بينما إذا ما رغبتم أن، يكون بلون أحمر ياقوتي, ليس عليكم سوى أن تضعوه في ذهب العائلة …..!

بعد العمل بهذا الشكل يترك الخليط ليهدأ لساعات عديدة و بعدها يصل عمال الزجاج بعصيهم (المصنوعة من الصلب) التي يرفعونها و يستخرجوا الزجاج شيئا فشيئا في درجة حرارة متوسطة 1200° مئوية و التي تحافظ عليه في حالة شبه سائلة لكي يتم تصنيعه فيما بعد بتقنيات متعددة للإنتاج وهي كالتالي:
بالضغط و/أو الحقن: حيث يسيل الكريستال في قالب ينزل عليه مكبس لكي يضغطه في الجهة المضادة لجوانبه (مثلما يحدث مع الرمال و “قوالب لعب الأطفال الشاطئية”على شاطئ البحر).

بالنفخ : و هي نفس الطريقة الأولى و إنما القوة التي تستعمل لجعله يلتصق بجوانب القالب هي قوة ضغط هواء للرئتين “للشخص الذي يقوم بالنفخ”.

يدويا: في هذه الحالة يبتكر الحرفي الأستاذ في فن الزجاج الشيء مستخدما مقص و مشابك و فرجار و أدوات أخرى صغيرة غالبا ما يخترعها بنفسه.

و بشكل أوضح فإن الإنتاجيات من أنواع أ و ب يتحدد شكلها أصلا بواسطة قالب حتى لو كان ذلك يحدث فيما بعد طبقا للسمك و الوزن و فصل الزجاج ، بينما تتميز بعد تلك المنتجات من نوع ج بتشابهها لكنها لا تتميز بتساويها : فمن الخطأ إن كانت هكذا.

وهناك تنوع عالي الجودة في تصنيع ب، ج بما يسمى ب”المكسو” أو كما يقال بالفرنسية “زجاج مزدوج” و الذي علاوة على أن القائمين على العمل به يحافظون عليه بحرص شديد ، فإن طريقته معقدة ؛باختصار يمكن القول بأنه يعد عملا مزدوجا حيث يتكون من ازدواج ساخن لقطعتي كريستال مع تناسق لونين مختلفين .

و يتكون عمال الزجاج من مجموعات من الأشخاص (بلغة أهل المهنة :”ميادين”) و كل شخص يعرف دوره بداخل كل مجموعة حيث يقوم رئيس الميدان بتنظيم كل العمال ، ليعملوا معا لإنتاج نفس المنتج.

و عند إنتاج القطعة في ظروف ساخنة يتم وضعها فوق شريط نقال يمر داخل نفق تم تدفئته مسبقا (يسمى(“tempera”وهى عملية لإكساب الزجاج صلابة ومقاومة و فيه تصل أول مستويات درجة الحرارة إلى حوالي 600 درجة تقريبا لتقل بعدها تدريجيا و تصل إلى درجة حرارة الجو في أربع ساعات تقريبا .

و يتم الانتقاء الأول بعناية شديدة للأجود عند خروجه من تلك المرحلة : و يلاحظ أنه في أي مصنع زجاج آخر تنتهي دائرة الإنتاج هنا و يوضع المنتج داخل العلبة (بشكل أو بآخر) بينما بالنسبة لنا فإننا نأخذ نصف دورة العمل لأننا نتجاوز كل التحويلات الخاصة بما يسمى بالتصنيع على البارد (moleria ، الصقل و التلميع ، و حمام الرمل و اللحام الخ الخ ).

في هذه المرحلة الثانية يتدخل العاملين المختصين بالمسن من البداية يقصون ،يصنعوا الشرائط ، يثقبون ، يصقلون و يلمعون القطعة (النهائية المتقنة الصنع) ثم يتوجهون بها للنقش حيث يوجد أساتذة في فن النقش ينفذون زخارف باستعمال المسن الماسي الذين يبرزون أقصى جودة للكريستال أو بريق و طواعية .

هذا لأنه قياسا بالزجاج، فإن الكريستال يحتوي على أكسيد الرصاص و الذي يسبب انكسار الضوء و الذي يشبه الخاصية البصرية للماس كما أن الكريستال له طواعية و ليونة العمل اليدوي مما يسمح بالنقش عليه ( و هو الأمر الذي لا يمكن تنفيذه في الزجاج).

و تنتهي عملية التصنيع” بالحلو” على كل المنتج بالقيام بالنقش البارز (مثل Laligue) و “عملية صقل الرسوم الصغيرة”، التي يقوم بها القليل من المحاكين على المستوى العالمي ، و التي يقوم بها أستاذ حرفي ماهر و محنك يعمل في هذا النشاط منذ أربعين عاما و الذي يترجم الواقع إلى فن: و هو مزيج من الرسم و النحت البارز المنفذ على سطح صلب و براق (و هو غير قابل للمسح في حالة الخطأ …..).

و آخر مراحل الإعداد لهذا النوع من منتجاتنا هو التلميع (لكي يعود الشيء براقا لامعا) و يحدث هذا باستعمال الحامض الكبريتي و حامض الفلوريد ،والتجميع أو اللحام في الحالة التي يتشكل فيها المنتج من عناصر متعددة ، و عملية وضع العلامة بواسطة الرمل لتجنب حدوث الغش و التقليد .و يتم تعبئته و إرساله و انتهى !….و يبقى فقط تسلم المقابل : شيء ليس بسيطا مثل إنتاج الكريستال…!